• 2020-09-21

شبهات

هي أوهن من بيت العنكبوت

ما زالت تتردد بين الحين والحين دعاوى تشكك في مصداقية العمل الخيري أحيانًا، وتقلل من قدره وأهميته أحيانًا أخرى، من مصادر بعضها عن جهل والبعض الآخر ربما عن قصد.

فعلى سبيل المثال حاول البعض قبل فترة ترويج مقاطع صوتية مجتزئة يتحدث فيها بعض أصحاب الفضيلة المشايخ الكرام، ظاهر حديثهم التحذير والطعن في ذمم الجمعيات الخيرية على اعتبار أنها مؤسسات دخيلة على المجتمع وأنها تؤدي عملها دون إذن من ولي الأمر، وأنها تعمل دون نظام يحكمها وأنها تجتهد في التصرف في أموال المتبرعين دون قيد أو ضابط.. ويكفيك حتى تتأكد أن الهدف من نشر مثل هذه المقاطع هو محاولة زعزعة ثقة المتبرعين في المؤسسات الخيرية، أن تدقق في كيفية اجتزاء التسجيلات واقتطاعها بطريقة مفضوحة بحيث لا يسمع منها السامع إلا ما يود توصيله هؤلاء المشككون.

بدايةً نود أن نؤكد عميق ثقتنا في مشايخنا الكرام، واحترامنا لفتاواهم وآرائهم.. ولكن حينما يتلاعب أهل التقنية في كلام المفتين ويقتطعون منه ما يخدم دعاواهم وافتراءاتهم فإنه لا بد من الرد على دعاوى المدعين وتفنيد أباطيل المرجفين لتتضح لعموم الناس الحقائق، ويرى الجميع العمل الخيري في أبهى وأجمل صوره التي عرفناها منذ القدم ولا نزال نفخر بها ونعتقد يقينًا أنها أحد أسباب حفظ الله تعالى لنا ولبلادنا من كل سوء ومكروه، مؤمنين بأن "صنائع المعروف تقي مصارع السوء".

وحتى نفند دعاوى هذا البعض نود التأكيد على ما يلي:
أولاً: الجمعيات الخيرية لم تعين نفسها بنفسها، بل هي مؤسسات قائمة رسميًا بإذن ولي الأمر، وقد أناب ولي الأمر في ذلك الوزارات المعنية بالترخيص لها وإعطائها الصفة الشرعية والقانونية.
ثانيًا: كل جمعية لها نظام أساسي مكتوب، وتمت الموافقة عليه وإقراره من قبل الوزارة المسؤولة والمخولة من ولي الأمر.
ثالثًا: تنص هذه اللوائح على كل ما يتعلق بعمل الجمعيات، بما في ذلك الذمم المالية وكيفية توزيع نسب الإيرادات والمصروفات وكيفية مراقبة الدولة عليها.
رابعًا: تلتزم كل جمعية بتعيين شركة تدقيق تراقب سير الأموال وطريقة تدفقها دخولًا وخروجًا، وتعلن نتائج التدقيق في اجتماع الجمعية العمومية بحضور مندوب الوزارة المخولة من ولي الأمر.
خامسًا: حتى مسألة التعيينات والتوظيف في الجمعيات خاضعة لنظام نسبة وتناسب تشرف عليه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وفق شروط وضوابط لا يمكن تجاوزها أو مخالفتها.
سادسًا: هناك رقابة عامة من قبل الأجهزة الأمنية في كل دولة على حركة المال في الجمعيات الخيرية والأهلية بهدف التأكد من سلامة ونزاهة الإجراءات وخلوها من أي شبهة، وهذا إجراء محمود لضمان صرف أموال المتبرعين في وجهتها السليمة.
سابعًا: ما سمعناه من إجابات المشايخ المذكورين في التسجيلات مع كامل تقديرنا لهم هي إجابات مجتزئة ولم يسبقها ذكر السؤال ولا بداية الإجابة لنعرف إذا كان المقصود فعلًا هو التشكيك في عموم العمل الخيري أو في حالات معينة.
ثامنًا: نفس هؤلاء المشايخ كانوا رحمهم الله يكتبون خطابات تزكية للجمعيات الخيرية، وخطاباتهم موجودة وموثقة بما يدل على ثقتهم في هذه الجمعيات وفي عموم العمل الخيري.

ختامًا فإن كل ما ذكر أعلاه لن يقنع إلا من كان يبحث عن الحق بتجرد، أما المتصيدون في الماء العكر فلن تقنعهم أية أجابة أو تبرير مهما كان مقنعًا أو مبنيًا على أدلة وبراهين.. وسيظلون يكيلون التهم والشبهات رغم يقينهم أنها أوهن من بيت العنكبوت.
لكن تبقى السمة الجميلة في العمل الخيري في بلادنا أنه كان وما زال يحظى برعاية كريمة ودعم وتشجيع من ولي الأمر جلالة الملك حفظه الله ورعاه، بجانبيه الرسمي والأهلي باعتبارهما قطبَيْ التكامل في العمل الإنساني المحلي والعالمي، ولله الحمد أولًا وآخرًا.

والله من وراء القصد،،

آخر أخبار الشيخ عبدالناصر عبدالله

  • وما بكم من نعمة فمن الله

    2020-12-06

    نعم الله تعالى علينا كثيرة ووفيرة، ونحن في هذه الدنيا نتقلب في نعم الله سواء أدركنا ذلك أم لم ندرك. ولهذا سأحاول في هذه السطور القليلة مستعينًا بالله أن أستعرض معك أخي القارئ بعض القواعد العامة والخطوط العريضة في التعامل مع هذه النعم طلبًا لبقائها ور...

  • محور مقاصد الشريعة

    2020-10-26

    الإنسان.. آية الله الباهرة، الذي أودع فيه من المعجزات والدلائل والآيات ما يحار فيها الفكر، ويعجز عن إدراك مكنونها العقل. هذا الكائن العجيب، الضعيف في مظهره، هو كريم على الله تعالى، خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، وسخر له الكون بما فيه. كما أن الله تبا...