• 2020-03-01

الدين الطمأنينة

الشيخ عبدلله الحمادي

الكاتب / الشيخ عبدلله الحمادي

في أوقات الأزمات والنوازل لا بد أن يتوقف عندها المسلم ويتعلم منها الدروس، ومن هذه الأزمات انتشار فيروس كورونا محليًا وعالميًا، ومن هذه الدروس هو إستشعار العبد معية الله سبحانه وتعالى وتطمين القلب بتلاوة كتاب الله والذكر واالإستغفار.
قرأت في كتاب الله عزوجل آية من أجمل الأيات التي يقرأها المسلم خصوصًا في مثل هذه الأيام لما تحمله من طمأنينة في قلب المسلم " وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ"، وفي هذا دعوة لإخواني ولأخواتي في هذه الأوقات التي تكون فيها القلوب قلقة ومعتصرة الإقبال على الله بالتوبة والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم وأذكار الصباح والمساء حتى تطمئن القلوب، بالإضافة إلى الذكر الصحيح الوارد في أوقات النوازل والاستعاذة من الأمراض ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ ".
ومع ما سبق من الدعوة إلى الحرص على الأذكار والتوبة من الواجب على المسلم الأخذ بالأسباب المادية من طرق للوقاية والحد من انتشار الفيروس ولكن مع تعليق القلب بالله عزوجل بالدعاء، فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ...." فقد تعوذ الني الكريم من منكرات الأدواء وهي الأمراض التي ينكرها الناس ويخافون منها.
إن هذه النازلة التي ألمت بالناس محليًا وعالميًا وغيرها من النوازل تضع الإنسان عامة والمسلم خاصة أنه بدون الاعتصام بالله عزوجل ضعيف "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، فالله سبحانه وتعالى له في مثل هذه الأمور حكمة لا يعلمها إلا هو، يقول صلى الله عليه وسلم " كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"، فما يحصل في هذه الأيام وما حصل في الماضي وما قد يحصل في المستقبل هو بمشيئة الله وتقديره " ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ "، فتقديره سبحانه في الأذل قبل أن يخلق الأرض والسموات بـ 50 ألف سنة وفي هذا طمأنينة للقلب وهدوءًا للنفس.
الإنسان كما فطره الله سبحانه وتعالى خُلق هلوعا حيث قال الله في كتابه العزيز " إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ " فالقلب الموصول لله تعالى قلب مطمئن بقدر الله عزوجل وهذا أمر يجب أن نتحلى بها في وقت البلاء، سائلين المولى عزوجل أن يعافى الجميع ويكتب لهم السلامة من كل مكروه وسوء.

آخر المقالات

  • مشروع "المُبادِر"

    2020-06-25

    نحن نعيش في زمان تكثر فيه المشكلات بين الناس ويكثر الخلاف، وهناك من يترك الخلاف ويدعه يستمر لا يبالي به، وهناك من يتركه للزمن فلربما يتعالج وينصلح لحاله، وهناك من يبحث عن حلول لمعالجته وإرجاع العلاقات كما كانت، وكل هؤلاء وغيرهم لا بد أنهم ينشدون الرا...

  • الكاريكاتير هرمون سعادتي

    2020-06-25

    لكل منا شغفه الخاص، وما أجمل أن نوظف هذا الشغف لخدمة مملكتنا الغالية في عز حاجتها لسواعدنا. محنة كورونا بالنسبة لي هي منحة إلهية، وهي وقفة جادة مع النفس وإعادة ترتيب لأولويات الحياة.. فأين أنا في دوامة حياتي الوظيفية والعائلية والاجتماعية؟ هل هذه هي ...

  • العودة إلى الروح ( د. محمد علي يوسف)

    2020-06-24

    كتاب العودة إلى الروح هو أحد الكتب الإيمانية التي تخاطب الروح عن طريق كلمات غذاء الروح (القرآن الكريم)، يسرد بها الكاتب في فصول تجاوزت الثلاثين صورة ووقفات قرآنية تدعو النفس للتأمل، والعيش مع قصص القرآن التي يعرفها الكثير من الناس والمألوفة لهم بصورة...

  • خُلق المسلم في زمن الكورونا

    2020-06-24

    مع بداية جائحة كورونا - حفظكم الله منها - بدأت معها العديد من الإجراءات الاحترازية والتي أحب أن أطلق على بعضها "إجراءات احترازية اجتماعية"، منها بدء العمل من المنزل، والتباعد الاجتماعي، ولبس الكمام بصورة إلزامية، كل ما سلف هي إجراءات بقدر ما هي مادية...

  • لا تحرموا أنفسكم ....!!

    2020-06-15

    الكل في هذه الحياة الدنيا يبحث عن السعادة وعن راحة تملأ قلبه وتشرح صدره وبسمة صادقة ترتسم على وجهه، يجد الإنسان بكل ألوان الجهد والعمل وتحقيق المكاسب المادية للوصول إلى هذه الحالة إلا أنها تجلب لصاحبها شعورًا مؤقتًا بالسعادة والفرح سرعان ما تزول مع ا...

  • الإدارة بالطباع والانطباعات

    2020-06-05

    أظن أن فلانًا ليس لديه إمكانيات، أنا كمدير أحب أن أكون في وسط العمال دائمًا، المحاسب الجديد واضح أنه مميز، فلان شكله مندفع وغير مناسب للمؤسسة، الجودة نظام شكلي غير مفيد لنا، الانفتاح لا يتناسب مع قيَمنا وثوابتنا، أنا كمسؤول أتابع كل كبيرة وصغيرة. هذه...