• 2020-03-01

بوطنيتي، إيجابيتي، سعادتي سأهزم فيروس كورونا

هاجر ناصر الفضالة

الكاتب / هاجر ناصر الفضالة

قال تعالى"إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا". شيء طبيعي أن يشعر الإنسان بالخوف والتوتر في ظل تفشي فيروس كورونا في الآونة الأخيرة وازدياد نسب الإصابة به حول العالم بشكل يومي، وهو وضع قد فرض علينا ولم نختره..
لكن كيفية التعامل مع الوضع هي ما نملك خياراتها بيدنا، أغلقت المدارس والجامعات، تم إلغاء العديد من الفاعليات، تم حظر السفر لدول معينة، تم التحذير من التواجد بأماكن التجمعات، في الوهلة الأولى ستشعر بأنك مقيد تم تقييد حريتك بزيادة المحظورات.. لكن لنتمعن بالوضع بإيجابية أكثر.
أولًا: احتياطات التعقيم والتنظيف "غسل اليدين ترطيب الفم والأنف وطهارة المكان والملبس" نطبقها كمسلمين أثناء الوضوء يوميًا خمس مرات، بالتالي ليست بالشيء الجديد وهذا من رحمة رب العالمين.
ثانيًا: أصبحت الأسر تقضي أوقاتًا عائلية أكثر من السابق، ففي السابق كان الكل ينشغل بالارتباطات الخارجية والتجمعات والدراسة والسينمات والملهيات الخارجية والسفر بنسبة كبيرة، أما حاليًا فقد تلاحمت الأسر أكثر وأكثر مما له عظيم الأثر في الترابط الأسري وتقوية صلة الرحم وإنجاز العديد من المهام بروح الأسرة الواحدة.
ثالثًا: زيادة الروح الوطنية والتقدير لمملكتنا الغالية، من حيث سرعة التجاوب مع الوضع الراهن بإيجاد الحلول وتشكيل الفرق للتصدي للفيروس، ومحاولة السيطرة عليه ومنع انتشاره مع مراعاة الشفافية في نقل آخر إحصائيات الإصابة والتشاف منه. ناهيك عن توصياتها لكافة الوزارات كلًا فيما يخصه للتصدي للفيروس، فتعاون كافة أبناء المملكة بمختلف أطيافها مع القيادة الرشيدة في مواجهة الأزمة بروح الوطنية والولاء. رابعًا: لطالما رغبنا بمزيد من الوقت في خضم تسارع وتيرة عجلة حياتنا اليومية بين مسؤوليات العمل و الأبناء والالتزامات والواجبات، ومع هذه الأوضاع أصبح لدينا متسعًا من الوقت يمكننا من خلاله أن نحسن استثماره، وبالإمكان الاستعداد لشهر رمضان الكريم من الناحية الروحية.. الصيام لتنقية أجسادنا من سموم الأكلات السريعة وتهيئة الجسم للصيام، وزيادة الاستغفار والذكر، وممارسة الهوايات والمواهب التي حُرمنا منها سابقًا لكثرة الارتباطات، كما يمكنك تطوير ذاتك وخبراتك بالانضمام للعديد من الدورات عن بعد، فنحن في عصر الثورة التكنولوجية.
خامسًا:استشعار نعم رب العباد، فالإنسان لا يستشعر قيمة النعم إلا بعد زوالها، فالصحة نعمة عظيمة وجب الحفاظ عليها، فيمكننا استثمار أوقاتنا بممارسة الرياضة لرفع مستوى مناعة أجسادنا، والإكثار من الأكل الصحي وشرب الماء بكميات كافية، إضافة إلى تنظيم ساعات النوم وجلسات التأمل والتفكر لإعادة ترتيب الأولويات والأهداف.
لو فرج الله عن يوسف في أول ابتلائه لما آلت إليه خزائن مصر، قد يطول البلاء, ليعظم العطاء، فثق بالله ولا تتعجل. دعونا نتقبل الأزمات كتحديات كفرص لنغير طريقة التفكير التقليدية، باتباع التفكير الإيجابي، لتغيير نمط الحياة الذي اعتدنا عليه.
قال تعالى: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، هل تعلم أن التفكير الإيجابي هو أقوى كبسولة عرفتها البشرية للتصدي لأي وباء، فمن جهة فهو يرفع مستويات سعادة الفرد، ومن جهة أخرى فهو يعزز مناعة أجسادنا. فعندما تكون إيجابيًا سعيدًا في ممارسة أي عمل فستكون حينها صاحب مناعة عالية، مبدع، محبوب من الجميع، منجز، صاحب مرونة عالية في مواجهة كل أزمة تعترض طريق نجاحك.

آخر المقالات

  • مشروع "المُبادِر"

    2020-06-25

    نحن نعيش في زمان تكثر فيه المشكلات بين الناس ويكثر الخلاف، وهناك من يترك الخلاف ويدعه يستمر لا يبالي به، وهناك من يتركه للزمن فلربما يتعالج وينصلح لحاله، وهناك من يبحث عن حلول لمعالجته وإرجاع العلاقات كما كانت، وكل هؤلاء وغيرهم لا بد أنهم ينشدون الرا...

  • الكاريكاتير هرمون سعادتي

    2020-06-25

    لكل منا شغفه الخاص، وما أجمل أن نوظف هذا الشغف لخدمة مملكتنا الغالية في عز حاجتها لسواعدنا. محنة كورونا بالنسبة لي هي منحة إلهية، وهي وقفة جادة مع النفس وإعادة ترتيب لأولويات الحياة.. فأين أنا في دوامة حياتي الوظيفية والعائلية والاجتماعية؟ هل هذه هي ...

  • العودة إلى الروح ( د. محمد علي يوسف)

    2020-06-24

    كتاب العودة إلى الروح هو أحد الكتب الإيمانية التي تخاطب الروح عن طريق كلمات غذاء الروح (القرآن الكريم)، يسرد بها الكاتب في فصول تجاوزت الثلاثين صورة ووقفات قرآنية تدعو النفس للتأمل، والعيش مع قصص القرآن التي يعرفها الكثير من الناس والمألوفة لهم بصورة...

  • خُلق المسلم في زمن الكورونا

    2020-06-24

    مع بداية جائحة كورونا - حفظكم الله منها - بدأت معها العديد من الإجراءات الاحترازية والتي أحب أن أطلق على بعضها "إجراءات احترازية اجتماعية"، منها بدء العمل من المنزل، والتباعد الاجتماعي، ولبس الكمام بصورة إلزامية، كل ما سلف هي إجراءات بقدر ما هي مادية...

  • لا تحرموا أنفسكم ....!!

    2020-06-15

    الكل في هذه الحياة الدنيا يبحث عن السعادة وعن راحة تملأ قلبه وتشرح صدره وبسمة صادقة ترتسم على وجهه، يجد الإنسان بكل ألوان الجهد والعمل وتحقيق المكاسب المادية للوصول إلى هذه الحالة إلا أنها تجلب لصاحبها شعورًا مؤقتًا بالسعادة والفرح سرعان ما تزول مع ا...

  • الإدارة بالطباع والانطباعات

    2020-06-05

    أظن أن فلانًا ليس لديه إمكانيات، أنا كمدير أحب أن أكون في وسط العمال دائمًا، المحاسب الجديد واضح أنه مميز، فلان شكله مندفع وغير مناسب للمؤسسة، الجودة نظام شكلي غير مفيد لنا، الانفتاح لا يتناسب مع قيَمنا وثوابتنا، أنا كمسؤول أتابع كل كبيرة وصغيرة. هذه...