العودة إلى الروح ( د. محمد علي يوسف)
  • 2020-06-24

العودة إلى الروح ( د. محمد علي يوسف)

إعداد: المهندس ناصر حسن الشيخ

هاجر ناصر الفضالة

الكاتب / هاجر ناصر الفضالة

كتاب العودة إلى الروح هو أحد الكتب الإيمانية التي تخاطب الروح عن طريق كلمات غذاء الروح (القرآن الكريم)، يسرد بها الكاتب في فصول تجاوزت الثلاثين صورة ووقفات قرآنية تدعو النفس للتأمل، والعيش مع قصص القرآن التي يعرفها الكثير من الناس والمألوفة لهم بصورة تدعو إلى مزيد من التفكر في الكلمات والآيات في المعاني والمقاصد لتكون رحلة للروح في هذا الكتاب المعجز.
بصياغة هادئة لموقف قرآني يتم طرح السؤال بعدة أساليب في إيقاع بما يشبه ترديد الطيور الآمنة لتكون وسيلة يتم التسلل بها إلى وجدان القارئ لتفتح آفاق التأملات لتنفذ الكلمات من البصر إلى البصيرة.
وأقتبس جزءًا من الفصل التاسع "أمواج الكبر":
"الكل أمام الهداية سواء كأسنان المشط لا يتفاضلون إلا بقبولهم لهدى الله الذي أنزل إليهم..".
يقول نبي الله نوح لقومه: "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ".
ها هو يناديهم بلطف وسماحة بعد كل إهاناتهم ويذكرهم أنهم قومه.. وماذا لو كنت على حق وبينة من ربي وقد عميت أبصاركم وبصائركم عن رؤيتها وفهمها؟ ماذا لو أن ما جئتكم به رحمة كما بينت لكم، أفتحرمون أنفسكم منها؟ أفتظنون أني ألزمكم بشيء تكرهونه؟
الأمر ليس إلزامًا ولن أكرهكم على شيء، لكنه الحرص على أن تصيبكم الرحمة..
"وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا * إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ".
وهذا حال معشر الأنبياء ومن سار على دأبهم، لسان حالهم: لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، ولا نسألكم أجرا، ولا ننظر إلى متاع الدنيا الزائل الذي في أيديكم، فلا تخشوا على دنياكم فلسنا من طلابها، ولا نبتغي بدعوتكم إلا ثواب الآخرة والأجر من الله..
هكذا تكون الدعوات المباركة.. دعوات كالريح المرسلة تحمل الخير ولا ترتحل بشيء مقابله..
لعل هذا الكتاب يشعرنا بالحاجة الملحة للعودة لهذا القرآن، بل عودة لقلوبنا في أن نتناول القرآن من منطلق العودة، عودة الروح إلينا وعودتنا إليها مرة أخرى.
ويختم المؤلف كتابه مُتسائلًا:
• هل كان أحد يتخيل أن يكون إلقاء موسى عليه السلام في اليمِّ بداية للفتح، ونهاية لأسطورة الطاغوت فرعون؟
• هل كان يوسف يتصور أن يكون السجن مصدرًا للفتح وسبيلًا للفرج، وبداية لملك مصر وخزائنها التي صار عزيزًا لها?
• وهل كان أحد يتصور أن تكون معاهدة الحديبية التي قد تبدو شروطها جائرة سبيلًا لدخول الأمم في الإسلام وسببًا في الفتح المبين?
ويجيب: لا لكن الله تعال قضى أن تكون تلك الأمور − التي تبدو بسيطة أو غير متوقعة − أسبابًا للفتح وقدرًا أن يكون المغرق ملاذًا والسجن عزًا وبداية فتح، وتلك أمور لا يدركها إلا هو ولا يعلم مآلها غيره، ولا تدري لعل رضيعًا يعد الآن قد تكون بداية الفتح على يديه وقد تكون كل الأحداث والمجريات والآلام والأحزان التي تمر بالأمة هي محض إعداد وصقل وصناعة له وللجيل الذي يفتح الله تعالى على يديه، ثم يأتي الفتح بإذن الله عز وجل.
ويفتح الله بابًا كنت تحسبه من شدة اليأس لم ُيخلق بمفتاحِ

المؤلف في سطور:
د.محمد علي يوسف هو طبيب جراح للفم والأسنان، من المنصورة بمصر الكنانة، كاتب وباحث شرعي له العديد من المؤلفات منها: كتاب خلوات وكتاب طرقات على باب التدبر، إمام وخطيب، والمشرف على موقع الطريق إلى الله.


آخر المقالات

  • مشروع "المُبادِر"

    2020-06-25

    نحن نعيش في زمان تكثر فيه المشكلات بين الناس ويكثر الخلاف، وهناك من يترك الخلاف ويدعه يستمر لا يبالي به، وهناك من يتركه للزمن فلربما يتعالج وينصلح لحاله، وهناك من يبحث عن حلول لمعالجته وإرجاع العلاقات كما كانت، وكل هؤلاء وغيرهم لا بد أنهم ينشدون الرا...

  • الكاريكاتير هرمون سعادتي

    2020-06-25

    لكل منا شغفه الخاص، وما أجمل أن نوظف هذا الشغف لخدمة مملكتنا الغالية في عز حاجتها لسواعدنا. محنة كورونا بالنسبة لي هي منحة إلهية، وهي وقفة جادة مع النفس وإعادة ترتيب لأولويات الحياة.. فأين أنا في دوامة حياتي الوظيفية والعائلية والاجتماعية؟ هل هذه هي ...

  • خُلق المسلم في زمن الكورونا

    2020-06-24

    مع بداية جائحة كورونا - حفظكم الله منها - بدأت معها العديد من الإجراءات الاحترازية والتي أحب أن أطلق على بعضها "إجراءات احترازية اجتماعية"، منها بدء العمل من المنزل، والتباعد الاجتماعي، ولبس الكمام بصورة إلزامية، كل ما سلف هي إجراءات بقدر ما هي مادية...

  • لا تحرموا أنفسكم ....!!

    2020-06-15

    الكل في هذه الحياة الدنيا يبحث عن السعادة وعن راحة تملأ قلبه وتشرح صدره وبسمة صادقة ترتسم على وجهه، يجد الإنسان بكل ألوان الجهد والعمل وتحقيق المكاسب المادية للوصول إلى هذه الحالة إلا أنها تجلب لصاحبها شعورًا مؤقتًا بالسعادة والفرح سرعان ما تزول مع ا...

  • الإدارة بالطباع والانطباعات

    2020-06-05

    أظن أن فلانًا ليس لديه إمكانيات، أنا كمدير أحب أن أكون في وسط العمال دائمًا، المحاسب الجديد واضح أنه مميز، فلان شكله مندفع وغير مناسب للمؤسسة، الجودة نظام شكلي غير مفيد لنا، الانفتاح لا يتناسب مع قيَمنا وثوابتنا، أنا كمسؤول أتابع كل كبيرة وصغيرة. هذه...